السيد رضا الصدر
116
محمد ( ص ) في القرآن
إنّها من مقولة العلم ، إذ ليست هي إلّا انكشاف حقائق الأمور . فلننظر إلى الآيات : تحدّثنا الكريمة الأولى وهي تخاطب محمّدا صلّى اللّه عليه وآله : أنّه لم يتّبع أهواءهم بسبب العلم الذي جاءه ، وذلك العلم هو الّذي عصمه عن متابعتهم ، فهو معصوم عن الذنب والزلل ، وعن الخطأ والإثم . وكذلك تحدّثنا الآية الثانية . كما أنّ الآية الثالثة تحدّثنا : بأنّ فضل اللّه ورحمته على محمّد صلّى اللّه عليه وآله قد عصمه ، وأنّه تعالى أنزل عليه الكتاب والحكمة وعلّمه ما لم يكن يعلم ، وذلك من فضل اللّه العظيم عليه ، فقد وقاه اللّه من الذنوب والخطيئات بالعلم الذي علّمه إيّاه ، ولم يكن يعلم ، وهذا العلم يحرسه ويعصمه عن التفكير في الإثم ، فضلا عن الدنوّ منه . إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله معصوم بشهادة القرآن ، لا زلّة له أبدا ، كما صدع القرآن به بقوله : وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ، فهو إذن في حصن حصين وجنّة واقية . وقد جعل اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله في الكريمة الرابعة أسوة لكافّة البشرية المؤمنة ، وذلك أيضا بمثابة إخبار عن عصمته من الذنب ومن الخطأ والزلل ، ومن مساوئ الأخلاق ، وعن عصمته في أفكاره وأقواله وأفعاله ، وإلّا لزم أن يجعل اللّه الخطأ أو الذنب أو الزلل أو سوء الأخلاق أسوة ! تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وتشهد أيضا لعصمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله آية التطهير « 1 » ، تلك الّتي حكم فيها بذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السّلام ومنهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فهم مطهّرون عن كلّ رجس بتطهير اللّه لهم . إنّهم معصومون لا يفكّرون في ذنب ، والذنب فعل نفسي ، ورجس روحي ، ليس فيه للّه رضى وقد طهّرهم اللّه عنه . وقد تبلور بذلك أنّ صفة العصمة تفترق عن صفة العدالة ، بأنّ صفة العصمة من مقولة العلم الذي يجب أن يؤخذ من المعلّم ، وأن العدالة صفة نفسية تمنع صاحبها عن
--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) الآية 33 .